|
نشأة وتطور الأحزاب السياسية في مصر 1976- 2005
بعد انتهاء حرب عام 1973 ، سعى الرئيس الرحل أنور السادات إلى إتباع بعض السياسات الليبرالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ، فكان قراره بالانفتاح الاقتصادي عام ، والإعداد للتعددية التي بدأت عام 1974 بتطوير الاتحاد الاشتراكي منذ إعلان السادات ورقة أكتوبر في نفس العام . وقد انتهى هذا الأمر في عام 1975 بتأسيس ثلاثة منابر داخل الاتحاد الاشتراكي ، وهذه المنابر هي منبر الوسط (مصر العربي) بزعامة ممدوح سالم ، ومنبر اليمين (الأحرار الاشتراكيين) بزعامة مصطفى كامل مراد ، ومنبر اليسار (التجمع الوطني التقدمي الوحدوي) بزعامة خالد محي الدين . وفي 11 نوفمبر 1976 ، وعند افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشعب ، أعلن الرئيس السادات تحويل تلك المنابر الثلاثة إلى أحزاب سياسية . وبعد ذلك ببضعة أشهر ، وفي يونيو 1977 تحديداً صدر قانون الأحزاب السياسية ، والذي أكد على أربعة مبادئ هي : - (أولاً) ضرورة أن يكون من بين مؤسسي الحزب عشرون عضواً من أعضاء مجلس الشعب خلال الفصل التشريعي الذي بدأ في نوفمبر 1976 . (ثانياً) عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع مبادئ الشريعة الإسلامية . (ثالثاً) الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية . (رابعاً) حظر قيام أي حزب على أساس طبقي أو طائفي . وفي صيف عام 1978 ، تأسس الحزب الوطني الديمقراطي على أنقاض حزب مصر ، الذي أعلن اندماجه في الحزب الجديد . وقد ترأس هذا الحزب الرئيس السادات نفسه ، بعدئذ تحول كل أعضاء حزب مصر لهذا الحزب . وفي ذات العام نشأ حزبي العمل والوفد ، وكان الأول قد نشأ في يوليو 1978 بزعامة إبراهيم شكري الذي تولى رئاسة الحزب ومحمود أبو وافية عديل السادات الذي تولى منصب الأمين العام ، وقد تم ذلك كله بموجب رغبة الرئيس السادات لمواجهة المد اليساري الجارف لحزب التجمع بهذا الحزب الجديد ، واتهامه لأنصار "التجمع" بافتعال أحداث يناير 1977 الدامية . أما الوفد الذي نشا في 4 فبراير 1978 بزعامة فؤاد سراج الدين ، فقد جمد نشاطه بعد تأسيسه ببضعة أشهر وتحديداً في 7 يونيو 1978 ، احتجاجاً على القوانين الاستثنائية التي صدرت تقويضاً لحركته . وقد حذا "التجمع" حذو الوفد ، في نفس العام ، لكنه حصر نشاطه داخل مقره فقط . وقد استمرت حالة الاستقطاب الحزبي على أشدها عام 1979-1981 ، بعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ، وتزايد نفوذ رأس المال والفساد الاقتصادي والسياسي ، وتخلص السادات من معارضيه بمجلس الشعب بحله عام 1979 وتعديل قانون الأحزاب بشكل أكثر تشدداً ، بمنع تأسيس أي حزب يعارض السلام مع إسرائيل أو يعارض ثورة يوليو 1952 ، وقد تلا ذلك بعدة أشهر تحول حزب العمل لنقد السياسات الداخلية والخارجية للرئيس السادات بشدة . وتطورت الإحداث بشكل درامي إلى الحد الذي لم يعد يستطع فيه السادات الصبر على المعارضة ، فأعلن قرارات 5 سبتمبر 1981 التي أعتقل بموجبها 1536 من معارضيه من الأحزاب والقوى السياسية ، والغي ترخيص صحيفتي "الشعب"و "الأهالي" الناطقين باسم حزبي العمل والتجمع. لمعرفة المزيد اضغط هنا
|
|
||||
|
|||||