|
بناء اللوائح التنظيمية الداخلية للأحزاب
الهيئات القيادية للأحزاب السياسية
يقصد بالهيئات القيادية الحزبية كافة الهيئات القيادات الحزبية من القمة إلى القاعدة ، والأشخاص الذين ينتمون إليها بالعضوية . وتختار تلك الهيئات القيادات، عبر قاعدتين متعارضتين ، هما الانتخاب وفق مبدأ حرية الرأي والتعبير والذي يؤكد على الانتخاب الحر النزيه والتصويت السري ، والتعيين والذي عادة ما يفسر بأنه يأتي بحكم الضرورة ويصعب الدفاع عنه كثيراً حتى من داخل أنصاره ، ويأتي بدعوة طلب الخبرة والكفاءة في شغل المقاعد القيادية. أ – طبيعة الهيئات القيادية تعقد الأحزاب السياسية مؤتمرات عامة أو جمعيات عمومية ، وتكون لهذه الأحزاب هيئة قيادية عليا أو أكثر. ب - كيفية اختيار الهيئات القيادية ومدى سلطاتها . القاعدة العامة هي اختيار الهيئات القيادية بالانتخاب ولمدة محددة . ولكن قد لا تتبع الأصول الديمقراطية في الاختيار كلية ، فبعض الأحزاب تشذ عن قاعد الانتخاب لصالح التعيين المباشر أو غير المباشر ، تطبيق لوائح أحزاب الوطني والتجمع والوفد والعمل يتمتع رؤساء الأحزاب السياسية المصرية الأربعة بوضع مميز في اللوائح التنظيمية ، لكن درجة هذا التميز تختلف من حزب إلى آخر نظريا ، فيما يتراجع هذا الاختلاف في التطبيق.
الحزب الوطنى فيما يتعلق برئيس الحزب الوطني ، فإنه وفقاً للائحة النظام الأساسي (م31) " تكون مدة رئاسة الحزب خمس سنوات ميلادية ، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الحزب أكثر من مرة" ، ويجرى الاقتراع على رئاسة الحزب بشكل حر ، لكن دون أن يكون سرياً . ولرئيس الحزب سلطات تنفيذية تتسم بالتعدد والكثرة ،يشار إلى أن رئيس الحزب يقوم بترشيح منصب الأمين العام للحزب ، ويعرض أسمه على أعضاء الأمانة العامة لموافقة أغلبية أعضائها ، وإلا اختير مرشح أخر من قبل رئيس الحزب أيضاً ، وله أيضاً إعفاء الأمين العام من منصبه . من ناحية أخرى ، يقوم رئيس الحزب باختيار الأمناء المساعدين من بين أعضاء الأمانة العامة وتحديد اختصاصاتهم ، وكذلك اختيار أعضاء هيئة مكتب الأمانة العامة من بين أعضائها . كما يقوم أيضاً باختيار أمناء الأمانات المركزية من بين أعضاء الأمانة العامة ، واختيار ممثلي الهيئة البرلمانية للحزب بمجلسي الشعب والشورى ، واختيار رئيس وأعضاء أمانة القيم والشئون القانونية ، كما يقوم الرئيس بترشيح ثمانية أعضاء لعضوية المكتب السياسي يعرضون على المؤتمر العام ليوافق عليهم . إضافة إلى ذلك ، لرئيس الحزب تسمية 5 من أعضاء الأمانة العامة الـ30 (أي تعيين سدس أعضاء الأمانة العامة) . وترفع له من قبل هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب تقارير شهرية عن كافة أعمال الحزب . ولرئيس الحزب الحق في إعادة تشكيل المكتب السياسي والأمانة العامة ،
بالنسبة لحزب التجمع يعتمد حزب التجمع على أسلوب الانتخاب في كافة تنظيماته ، الأمر الذي يجعل منه في واقع الأمر حزباً يسعى إلى إعمال المبادئ الديمقراطية ، ليس فقط مقارنة بالحزب الوطني ، بل بأي من الأحزاب السياسية على الساحة المصرية . وقد عبرت لائحة الحزب على ذلك بوضوح عندما أشارت م 8 منها عن أن "جميع هيئات الحزب القيادية وجميع مراكز المسئولية فيه تكون بالانتخاب وبالاقتراع السري المباشر للمرشحين على النحو المبين في هذه اللائحة ، ويجب أن يكون 50% على الأقل من أعضاء اللجان القيادية المنتخبة من العمال والفلاحين ....ويحظر ما يلي : تولي أي قيادي نفس المسئولية الأساسية أكثر من دورتين متتاليتين
بالنسبة لحزب الوفد ، فإن أسلوب الانتخاب لا يعدو أن يكون استثناء في عملية اختيار كافة قيادات الحزب وهيئاته القيادية . فرئيس الحزب ينتخب من قبل الهيئة الوفدية ، ولكن لمدة غير محددة أي مدى الحياة. أما المستوى التالي وهو المكتب التنفيذي فيتم اختياره "بناء على اقتراح رئيس الحزب ومصادقة الهيئة العليا" (م32) . بالنسبة لحزب العمل ، فقد أقرت لائحة الحزب منذ البداية بحق الأعضاء في "المشاركة في المناقشات والتصويت والترشح لانتخابات المستويات القيادية" (م7) . وعلى الرغم من أن لائحة حزب العمل لم تشر كثيراً لسبل اتخاذ القرار داخل الحزب ، إلا أنها أتت في أحد موادها وأوجزت ما أسهبت فيه لوائح أخرى ، حيث أشارت المادة 42 إلى انه "يشترط لصحة القرارات التي تصدر في كافة الاجتماعات الحزبية أن توافق عليها الأغلبية المطلقة للحاضرين ما لم ينص هذا النظام على خلاف ذلك" وقد أتي الاستثناء الأخير ليشير بشكل غير مباشر لقواعد الأغلبية الخاصة لبعض القرارات وليس لتسلط أو استبداد قيادة الحزب . وعلى هذا الأساس ، يتضح أن حزبي التجمع والعمل أقرا بحد أدني من ديمقراطية اتخاذ القرار ، مقارنة بالحزب الوطني وحزب الوفد. |
|
||||
|
|||||